حيدر حب الله

194

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

والإمامية والوثاقة في أمر الأسانيد عند مدرسة الخبر الواحد الظنّي كان خطوة ظهرت مع العلامة وابن طاوس فيما نقل عنه واستقربنا موضوعيّته ، وأنّ نصوص كتاب العدّة لا توحي بتكوّن هذا المفهوم بوصفه المعيار الأوّل في اعتبار الأحاديث - وأركّز على هذا القيد - حتّى لو دلّت على حجية الخبر الظني كما قرّبناه سابقا . وما يعزّز ذلك كلّه ، أنّ ظاهرة نقد الأسانيد التي عرفناها مع العلامة ومن بعده ، قد بحثنا عنها في مجمل المصادر القديمة قدر المكنة فلم نجد لها ظهورا إلّا نادرا جدا ، وبإمكان القارئ أن يفحص بنفسه ليجد أنّ ثقافة نقد السند على طريقة مدرسة العلامة لم تكن مألوفة قبل ذلك . نعم ، وجدنا مواضع ثلاثة تمّ فيها تضعيف رواية لكون راويها غير إمامي ، منها موضعان في التهذيب تكرّرا بعينهما في الاستبصار ، وموضع واحد في الفقيه للشيخ الصدوق ، فقد تعرّض الصدوق لرواية فيها سماعة ثم قال : « وبهذه الأخبار أفتي ، ولا أفتي بالخبر الذي أوجب عليه القضاء ، لأنّه رواية سماعة بن مهران ، وكان واقفيّا » « 1 » . وهكذا يعرّج الشيخ الطوسي على حديث في « تهذيب الأحكام » فيقول : « والراوي له الحسن بن صالح وهو زيدي بتري متروك العمل بما يختصّ بروايته » « 2 » ، الأمر الذي يكرّره في استبصاره « 3 » ، وفي موضع آخر من التهذيب يقول : « وهذه الأخبار أربعة ، منها الأصل ، فيها عمّار بن موسى الساباطي ، وهو واحد قد ضعّفه جماعة من أهل النقل ، وذكروا أنّ ما ينفرد بنقله لا يعمل به ، لأنّه كان فطحيّا ، غير أنّا لا نطعن عليه بهذه الطريقة ، لأنّه وإن كان كذلك فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه فيه » « 4 » ، وهذا ما يكرّره في استبصاره أيضا « 5 » . والنص الأخير ذو دلالة على وجود من كان يفكّر بهذه الطريقة ، وقد نوقش الصدوق فيما قاله من جانب بعض المعاصرين بأنّه كثيرا ما عمل بأخبار سماعة إلّا في هذا المورد الوحيد « 6 » . وبقطع النظر عن أنّ هذه النصوص تعطي مؤشرا ، إلّا أنّ ندرتها البالغة في مجمل ما فتشنا عنه في المصادر القديمة فقهيا وأصوليا ورجاليا وحديثيا و . . يؤكّد أنه لم يتحوّل

--> ( 1 ) - الصدوق ، من لا يحضره الفقيه 2 : 121 ، وانظر : 138 . ( 2 ) - الطوسي ، تهذيب الأحكام 1 : 408 . ( 3 ) - الطوسي ، الاستبصار 1 : 33 . ( 4 ) - الطوسي ، تهذيب الأحكام 7 : 101 . ( 5 ) - الطوسي ، الاستبصار 3 : 95 . ( 6 ) - علي أكبر الغفاري ، التعليق على الفقيه 2 : 121 ( الهامش ) .